AIN-TAREK

من أجل العلم والمعرفة
 
الرئيسيةالرئيسية    س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  
شاطر | 
 

 حياة الموسيقار العالمي موزار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
imane_dz



عدد المساهمات: 52
تاريخ التسجيل: 25/01/2008
العمر: 21

مُساهمةموضوع: حياة الموسيقار العالمي موزار   الجمعة يناير 25, 2008 10:08 pm

قام بتأليف هذا الكتاب كل من الباحثين سيمون كيفي وجوناثان كروس. وفيه يستعرضان حياة أحد أكبر عباقرة الموسيقى في تاريخ البشرية. ولد وولفغانغ أمادوس موزار عام 1756 في مدينة سالزبورغ بالنمسا، ثم استقرت عائلته في العاصمة فيينا بدءاً من عام 1781.

)جطوقد تزوج من فتاة تدعى كونستانس فيبر عام 1782 على الرغم من ان والده كان ضد هذا الزواج، وأما فيما يخص طفولته فيقول المؤلف ما معناه: منذ سن الثالثة من عمره كان موزار مولعاً بالموسيقى.

وقد أدهش الجميع بقدرته على التركيز وبقوة ذاكرته وبمواهبه الموسيقية التي لا تضاهى، كان عبقرية مبكرة بشكل مدهش ومذهل وبما أن والده كان موسيقاراً أيضاً فقد أخذ يهتم به وبتعليمه في الموسيقى وتربيته بالشكل المناسب لكي تتفتح مواهبه، وكان يأخذه معه في جولاته الموسيقية لكي يعرضه على الناس بصفته طفلاً عبقرياً.

ففي عام 1762 أخذه معه إلى ميونيخ حيث عرفه على البلاط الأمبراطوري وعندما عزف على الآلات الموسيقية أمامهم جن جنونهم وأما الجولة الثانية فقد دامت ثلاث سنوات (1763 ـ 1766) وقد زار فيها موزار عدة مدن ألمانية بالاضافة إلى بروكسل، باريس، لندن، لاهاي، امستردام، ليون، جنيف.

وفي كل مدينة كان يقيم حفلة موسيقية مع والده وفي أثناء هذه الزيارة تعرف على اثنين من أساتذة الموسيقى، وقد أثرا عليه طيلة حياته كلها وهما: جوهان شوبير (1735 ـ 1767) في باريس، ثم جان كريتيان باخ في لندن (1735 ـ 1782). الأول أيقظ فيه حسن النعومة والحنان، وكذلك الاحساس التراجيدي المكثف والشاعرية الموسيقية.

أما الثاني فكان ابن الموسيقار الشهير «باخ» وهو الذي عرفه على الشمس الدافئة للجنوب الإيطالي المتوسطي الساحر، وبالتالي فقد أضاف إلى شخصيته الجرمانية شخصية أخرى أكثر دفئاً وحرارة ثم يردف المؤلف قائلاً: وما إن عاد إلى النمسا حتى أخذ يتأثر بالروح الموسيقية لجنوب أسبانيا والتي كان يمثلها الموسيقار جوزيف هايدن.

وعندما تعرف عليه هذا الأخير في فيينا قال لوالده: أقسم لك بالله على أن ابنك الصغير هو أكبر مؤلف موسيقي تعرفت عليه في حياتي! إنه معجزة بين المعجزات، كم كان عمر موزار عندما قيل عنه هذا الكلام؟ خمسة عشر عاماً على أكثر تقدير في عام 1776 كان عمر موزار عشرين عاماً.

وفي ذلك الوقت قرر مغادرة مدينته الأصلية سالزبورغ لأنه ليس سعيداً فيها ولأن موظفه الامبراطور يقمعه ويحد من حريته ولكن الامبراطور رفض أن يرحل والده معه بل وفرض عليه أن يستقيل من وظيفته كمدير للجوقة الموسيقية.

وبعد عام من التحضيرات والتجهيزات رحل مع أمه إلى ميونيخ أولاً ولكن بما أنه لم يجد فيها عملاً فإنه رحل إلى مدينة أوغسبورغ ومن هناك إلى مانهايم حيث وجد مجموعة من الموسيقيين الذين أصبحوا أصدقاءه.

ولكنه هنا أيضاً فشل في إيجاد عمل يليق به، نقول ذلك على الرغم من أنه وقع هناك في غرام مغنية تدعى ألويزيا فيبر. وهذا ما أغضب والده كثيراً الذي نصحه بنسيان الحب والاهتمام بمستقبله الموسيقي فقط.

والواقع إنه كان قد أصبح مثقلاً بالديون بسبب عطالته عن العمل، وعندئذ فهم أن عليه ان يهتم بنفسه وأبحاثه الموسيقية، ولذلك قرر الذهاب إلى باريس في شهر مارس من عام 1778، وكان يأمل بأن يحظى بمساعدة كاتب مشهور يدعى ميليشيور غريم الذين اهتم به عندما كان عمره سبع سنوات.

ولكنه لم يهتم به هذه المرة ولم يساعده ثم بحث جاهداً عن عمل في باريس ولكن دون جدوى بل وكان يجد صعوبة في أن يدفعوا أعماله اليومية لأن فرنسا كانت في حالة أزمة اقتصادية. ثم مرضت أمه أثناء هذه الرحلة وماتت بعد بضعة أيام. وهكذا تراكمت عليه المصائب والهموم.

وعندئذ عاد موزار إلى مدينته الأصلية سالزبورغ حيث استطاع والده أن يقنع الأمير بتوظيفه عنده في البلاط الملكي ولكنه قبل ذلك حاول الاتصال بالمرأة التي يحبها إلى درجة الوله فإذا به يكتشف أنها تحب رجلاً آخر، فأصيب بأزمة نفسية عميقة واكتئاب لا حدود له. وقفل راجعاً إلى سالزبورغ للالتحاق بمنصبه السابق وانعكست كل هذه الجراحات في أعماله الموسيقية لاحقاً.

ثم يردف المؤلف قائلاً: وفي شهر نوفمبر من عام 1780 تلقى موزار عرضاً في مدينة ميونيخ للعمل في الأوبرا هناك. وقد ألف بعض المقطوعات الموسيقية التي استقبلها الجمهور بكل ترحاب وحفاوة.

وعندما عاد إلى سالزبورغ أمره ولي نعمته الأمير المفدى بمرافقته إلى فيينا. وهناك شتمه وأهانه أمام الجمهور ثم طرده من الخدمة! وكانت تلك من أصعب الإهانات التي تعرض لها موزار وعندئذ استقر موزار في عاصمة النمسا بصفته موسيقاراً مستقلاً ومدعوماً من السيدة فيبر، وهي مدام ارستقراطية غنية ومحترمة.

وللمرة الأولى شعر موزار بأنه حر من وصاية أبيه وامبراطوره وولي نعمته. وفي عام 1782 طلب منه امبراطور النمسا جوزيف الثاني أن يؤلف له أوبرا غنائية خاصة به. وهذا ما فعله عندما ألف أوبرا بعنوان «حادثة خطف في سرايا السلطان» وقد نالت إعجاب الكثيرين.

ثم يردف المؤلف قائلاً: وفي عام 1784 قرر موزار الانضمام إلى الماسونية، حيث صعد في المراتب حتى وصل إلى رتبة معلّم أو استاذ عام 1785 وقد ألف قطعاً موسيقية عديدة لإخوته الماسونيين، نذكر من بينها قطعة بعنوان «موسيقى جنائزية ماسونية».

وفي عام 1786 تعرف موزار على الشاعر الرسمي لمسرح فيينا ويدعى لورنزو دابونت، وقد أقنع هذا الأخير الامبراطور بتمثيل مسرحية بومارشيه الشهيرة باسم «زواج فيغارو» على الرغم من أن الامبراطور كان قد منع ذلك سابقاً.

وعندئذٍ ألف موزار القطع الموسيقية التي ينبغي أن ترافق المسرحية، وتم عرض كل ذلك في الأول من مايو عام 1786 في فيينا وعلى الرغم من أنها نجحت كثيراً وجذبت بشراً عديدين، إلا أن السلطات منعتها.

وعندئذ سافر موزار إلى براغ حيث شارك في عرض هذه المسرحية ولقيت نجاحاً منقطع النظير وكتمجيد لهذه المدينة ألّف إحدى سيمفونياته الخالدة وقد تلقى طلباً من مدير مسرح براغ من أجل تأليف أوبرا غنائية من أجل الفصل المقبل. وعندئذ ألف أوبرا بعنوان «دون جيوفاني».

وفي 28 مايو من عام 1787 مات والده فحزن حزناً شديداً لأنه كان متعلقاً به إلى أقصى الحدود وكان أستاذه الأول ومعلمه وقد رافقه طيلة حياته الموسيقية كلها، وعندما عزفت أوبرا دون جيوفاني في براغ لقيت نجاحاً منقطع النظير.

ولكن هذا النجاح لم يتأكد في فيينا. ثم سقط موزار صريع المرض طيلة السنوات الأخيرة من حياته وكان مديوناً باستمرار وملاحقاً من قبل الدائنين، وذلك على الرغم من أنه كان يشتغل كثيراً ويكسب الكثير من المال. ولكنه كان يصرف كثيراً أيضاً ويعيش حياة باذخة.

وللأسف فقد مات عام 1790 الامبراطور جوزيف الثاني وحلّ محله ليوبولد الثاني الذي لم يكن يحب موزار ولا الماسونيين. وهذا ما انعكس عليه سلباً وزاد من سوء أحواله أو قل تدهورها بالأحرى، وعاش الموسيقار العظيم سنوات سوداء مليئة بالمشاكل والهموم المادية. وفي عام 1791 مات موزار عن عمر لا يتجاوز الخامسة والثلاثين، أي في عز الشباب.

وعلى الرغم من هذا العمر القصير الذي عاشه، إلا أنه خلّد نفسه كأحد كبار الموسيقيين على مر العصور، بل إن البعض يقول بإنه أعظم موسيقي في التاريخ. هذا هو الموسيقار الذي ملأ الدنيا وشغل الناس ولا يزال يسحر الملايين بعذوبة موسيقاه وصفائها وعمقها، ولكنه احترق في أول الشباب.

كما حصل لبعض العباقرة الآخرين من أمثال الشاعر الفرنسي رامبو، أو الشاعر الألماني هولدرلين الذي أصيب بالجنون وعمره خمسة وثلاثون عاماً.

والجنون نوع من أنواع الموت، وهنالك أمثلة عديدة في التاريخ على هؤلاء العباقرة الذي ينقم عليهم القدر لأنهم سرقوا نار الاكتشاف والإبداع من الآلهة، كما تقول أسطورة بروميثيوس. وعندئذ يدفعون الثمن باهظاً.

ينبغي العلم بأن الشاعر الفرنسي الكبير جيرار دونيرفال جُنّ وهو في الأربعين ثم سرعان ما انتحر بعد ذلك عندما شنق نفسه ليلاً على عمود كهربائي في أحد الشوارع الضيقة وسط باريس. وكان من كبار المبدعين في الشعر والنثر على حد سواء.

وبنبغي أن نذكر أيضاً الحياة المحترقة والقصيرة لشارل بودلير صاحب ديوان «أزهار الشر» وكذلك الحياة البوهيمية لبول فيرلين صديق رامبو وصاحب الأشعار الرائعة.

ويمكن أن نذكر المعاناة القاتلة للفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه الذي أصابه الجنون وهو في الخامسة والأربعين وفي عزّ عطائه الفكري والشعري. وقد عاش عشر سنوات أخرى غائباً عن الوعي وفاقداً لعقله، هو الذي كان يحمل أكبر عقل في عصره.
وبالتالي فالعباقرة يدفعون الثمن باهظاً. والعبقرية ليست هدية من السماء فقط وإنما هي محنة أيضاً وقد تتحول إلى نقمة على صاحبها العبقري يحترق لكي يضيء لنا الطريق. وكفاه ذلك فخراً


--------------------------------------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

حياة الموسيقار العالمي موزار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
AIN-TAREK :: -